حيدر حب الله
141
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
اعتمدوا على خبر الواحد حتى في العقائديات ، على ما ذكره العلامة الحلّي ، الأمر الذي كان مثار نقد جماعة مهمة من علماء الإمامية الكبار كالمفيد و . . ، أو أنّهم كانوا عاملين بالخبر اليقيني على ما ذهب إليه جماعة ، ومن ثم فسلوك المحدّثين لا يدلّ على الإجماع ، بقدر ما يدلّ على نقد كلام المرتضى على بعض تقاديره كما ألمحنا ، بخلاف ما لو استدلّ بنصوص للمتكلّمين أو علماء أصول الفقه كما لا يخفى . رابعا : إن جهود علماء الرجال وتعابيرهم ، لا تدلّل على صحة إجماع الطوسي ، لأن القائل بعدم حجية خبر الواحد يبقى بحاجة إلى علم الرجال ما دام هذا العلم أحد أهم مصادر ارتفاع الاحتمال وحصول اليقين بالروايات ، سيما إذا كان عن طريق الاحتفاف بالقرائن ، وبهذا يبقى البحث الرجالي ذا قيمة كما أشار له بعض الأعلام « 1 » ، وأما تعبيراتهم المشار إليها فهي ترشد إلى حال الراوي ، وما إذا كان خبره مقبولا عندهم أو لا من زاويته . خامسا : إن الروايات التي قال الشيخ - وتبعه جماعة « 2 » - إنها تدلّ على مفروغية حجية الخبر في ذهن السائل هي تلك النصوص التي نقلها الشيخ الأنصاري نفسه في دليل السنّة على حجية الخبر ، كخبر عبد العزيز بن المهتدي « 3 » في السؤال إلى من يرجع في أمور الدين ، ورواية العمري وابنه المشهورة « 4 » ، وليست بالأحاديث الكثيرة ، وعليه فلم يصح منها سندا سوى رواية العمري « 5 » ، وهذا معناه أن رواتها غير معروفي الحال حتى نجعل كلامهم كاشفا صادقا عن مفروغية أمر كهذا في الذهن المتشرّعي العام آنذاك ، فلعلّ الرواية اختلقها من ينتمي إلى فرقة أو جماعة تؤمن بالخبر ، وربما لم يكن من الطائفة الإماميّة أصلا ، كما أنّ محض السؤال من فلان الثقة أو الرجوع إليه لا يعني الاعتماد على الخبر الظنّي ، بل يمكن أن يكون للعمل باليقين أو الاطمئنان ، بعد قلّة الوسائط في تلك المرحلة أو انعدامها في بعض الحالات مما أسلفناه في الفصل الأوّل ، سيّما وأنّ المرجع إليهم هم من الأكابر والأجلاء الذين يمكن حصول اليقين بالسماع منهم . وأما خبر العمري ، فالإنصاف أن ما ذكره الأستاذ السيد محمود الهاشمي ( المولود
--> ( 1 ) - الشيخ حسن ، معالم الدين : 198 - 199 . ( 2 ) - انظر - أنموذجا - العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 134 . ( 3 ) - الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 27 : 147 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 11 ، ح 33 . ( 4 ) - السيد حسين البروجردي ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 269 - 270 ، أبواب المقدمات ، باب حجية أخبار الثقات عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة الأطهار عليهم السّلام ، ح 1 . ( 5 ) - بل هي من الروايات العالية الصحّة ، حتى ذهب الشهيد الصدر إلى الاطمئنان الشخصي بصدورها ، كما في بحوث في علم الأصول 4 : 389 - 392 .